
أظهر استطلاع جديد صادر عن "مؤتمر المطالبات اليهودية المادية ضد ألمانيا" أن نصف البالغين في إيرلندا لا يعرفون أن 6 ملايين يهودي قُتلوا في المحرقة النازية.
وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت على عينة من 1,000 بالغ في إيرلندا خلال الفترة من 25 أكتوبر إلى 6 نوفمبر. كما وجد أن 8% من المشاركين في إيرلندا يعتقدون أن المحرقة "أسطورة" ولم تحدث، بينما يرى 17% أن عدد اليهود الذين قُتلوا تم تضخيمه بشكل كبير.
ويأتي هذا الاستطلاع ضمن سلسلة دراسات بحسب الدول ينشرها "مؤتمر المطالبات"، الذي ينسّق تعويضات الناجين من المحرقة ويدعم برامج التعليم حولها. وكان معدل من يعتقدون في إيرلندا أن حصيلة القتلى "مبالغ فيها كثيراً" أعلى قليلاً من الولايات المتحدة (15%) والمملكة المتحدة (11%)، لكنه أقل بكثير من فرنسا، حيث وجد "مؤتمر المطالبات" أن ثلث البالغين يعتقدون أن حصيلة القتلى قد جرى تضخيمها كثيراً.
كما أظهر الاستطلاع في إيرلندا تقارير أقل عن "تشويه" المحرقة مقارنة بدول أخرى. وقال ربع البالغين في إيرلندا إنهم يعتقدون أن التشويه شائع في بلدهم، مقارنة بـ49% في الولايات المتحدة، و44% في فرنسا وألمانيا، و47% في المجر.
ولم يحاول الاستطلاع الإجابة عما إذا كانت تصورات شيوع تشويه المحرقة في إيرلندا دقيقة أم لا.
وتضم إيرلندا جالية يهودية تُقدَّر بنحو 2,700 شخص، وقد واجهت في السنوات الأخيرة اتهامات بمعاداة السامية بسبب انتقادها العلني لإسرائيل خلال الحرب في غزة. وفي ديسمبر 2024، أغلقت إسرائيل سفارتها في دبلن، مشيرة إلى "خطاب معادٍ للسامية للحكومة الإيرلندية ضد إسرائيل". وفي أكتوبر، انتخبت البلاد رئيسة جديدة هي كاثرين كونولي، التي انتقدت إسرائيل بشدة في البرلمان وواجهت انتقادات بسبب تصريحات دافعت فيها عن حماس.
وفي سياق ذي صلة، أُثير في أواخر العام الماضي مقترح لإعادة تسمية حديقة في دبلن تحمل اسم حاييم هرتسوغ، نجل أول حاخام رئيسي لإيرلندا والذي أصبح الرئيس السادس لإسرائيل عام 1983، وقد واجه المقترح انتقادات من قادة إيرلنديين ويهود وإسرائيليين خشية أن يؤدي ذلك إلى محو التاريخ اليهودي الإيرلندي، قبل أن يتم تجميد المقترح لاحقاً.
وسُجّلت أيضاً حوادث معاداة للسامية لا تستهدف إسرائيل مباشرة. ففي الشهر الماضي، تعرّض طريق ريفي في إيرلندا للتخريب بكتابات غرافيتي تضمنت كلمات "RAT" و"JEW" و"USA"، إلى جانب صلبان معقوفة ونجوم داود.
ووجد "مؤتمر المطالبات" أن 9 من كل 10 بالغين في إيرلندا يعتقدون أن المحرقة يجب أن تُدرَّس في المدارس.
وقال موريس كوهين، رئيس "مجلس التمثيل اليهودي في إيرلندا"، في بيان: "نصف البالغين في إيرلندا لا يعرفون أن ستة ملايين يهودي قُتلوا، وخُمسهم يشككون في حقيقة المحرقة، ونصف الشباب يرون الإنكار عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإن نحو 9 من كل 10 يريدون تدريسها في المدارس. هذه ليست مشكلة نقص في الإرادة العامة، بل فجوة في نظامنا التعليمي". وأضاف: "الجمهور يريد تعليم المحرقة على نحو واسع".
وتزامن نشر الاستطلاع مع إصدار "مؤتمر المطالبات" تقديراً جديداً لعدد الناجين اليهود من المحرقة، مشيراً إلى أن العدد انخفض خلال العام الماضي من 220,000 إلى 196,600. ويبلغ متوسط عمر الناجين 87 عاماً. كما توفي في الأشهر الأخيرة عدد من الناجين البارزين، بينهم جوزيف "جو" فيسيلسكي، بطل تنس الطاولة، الذي عُرف بصفته أكبر رجل سناً في إيرلندا لأكثر من عام قبل وفاته في ديسمبر.
وقال أوليفر سيرز، مؤسس "هولوكوست أويرنس إيرلند" (Holocaust Awareness Ireland)، في بيان: "كلما ابتعدت المحرقة عنا زمنياً، يجب أن نضاعف جهودنا لتعليم العقول الشابة التي ستُسلَّم إليها هذه الإرث. إن مكافحة إنكار المحرقة وتشويهها على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تكون أولوية".