
تتصاعد في إسرائيل الانتقادات لنية رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إشراك جهات تركية وقطرية في "مجلس السلام" الذي أعلن عنه. وقال المحلل الإسرائيلي لشؤون الشرق الأوسط يوني بن مناحم في حديث مع قناة 7 إن هذه خطوة خطيرة، لكنها لم تتجاوز بعد ما وصفه بـ"الخط الأحمر" الحقيقي الذي لا تستطيع إسرائيل التراجع عنه.
وعند سؤاله إن كان الأمر خطيرًا، أجاب بن مناحم بالإيجاب، لكنه قال إن السؤال هو إلى أي حد. وأضاف: "إنهما دولتان معاديتان لإسرائيل، ومن المؤكد أنهما معاديتان لها. هما رأس محور الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط وربما في العالم أيضًا، وتدعمان حماس، وهما معاديتان لإسرائيل ومعاديتان لليهود بصورة واضحة، ولذلك فهذا مقلق بالتأكيد".
وأضاف بن مناحم أن السؤال المطروح هو لماذا أقدم الرئيس الأمريكي على ذلك رغم معرفته بالاعتراض الإسرائيلي، كما عبّر عنه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في لقائه الأخير معه، ولماذا اختار منح تركيا وقطر "موطئ قدم سياسي" داخل هذا المجلس، على حد تعبيره.
وقال: "السؤال هو هل سيتجاوز لاحقًا الخط الأحمر لإسرائيل، وهو وجود قوات تركية في قطاع غزة". وأوضح أن ما يُطرح حاليًا هو أن يضم "الهيئة الإدارية" وزيرًا قطريًا ووزير خارجية تركيا "الذي كان رئيسًا للاستخبارات التركية لسنوات طويلة، وهو عدو واضح لإسرائيل وشخص خطير جدًا"، بحسب قوله. واعتبر أن ذلك يمنح تركيا وقطر موطئ قدم سياسي داخل المجلس، لكنه لا يصل بعد إلى ما تعارضه إسرائيل "رفضًا قاطعًا"، أي نشر جنود أتراك في غزة، وقال إن هؤلاء الجنود قد يحمون حماس ويشكلون حاجزًا بينها وبين الجيش الإسرائيلي ويساعدون عناصر التنظيم على تهريب السلاح.
وأضاف بن مناحم أن هذا هو "الخط الأحمر" الإسرائيلي، وتحدث عن أسئلة لم تُحسم بعد حول سبب الخطوة: هل كانت هناك موافقة مسبقة من نتنياهو، الذي ينفي ذلك رسميًا، وهل الأمر "تمرين" متفق عليه بين نتنياهو وترامب لتهدئة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، أم خطوة منسقة بهدف أن يقول ترامب لتركيا وقطر إنه حاول كل شيء لكنه لن يستطيع إرسال قوات إلى القطاع، وأن أقصى ما حققه هو فرض موطئ قدم سياسي داخل "مجلس السلام". وقال إن الإجابات على ذلك "غير معروفة حتى الآن".
وأشار بن مناحم إلى أن قطر وتركيا وصلتا إلى مكانة تسمح لهما بالمطالبة بمشاركة في غزة، وفق قوله، بعد نجاح صفقة المختطفين. وأضاف أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر قالا لترامب إنهما يستطيعان "تقديم ما يلزم" إذا أراد نزع سلاح حماس، لكن بشرط أن يكون لهما وجود مادي في القطاع، لأن لديهما نفوذًا على حماس، وفق ما قال.
وفي ما يتعلق بخطوات إسرائيل إزاء هذا التوجه، قال بن مناحم إنه في ضوء ما يجري بشأن إيران و"المعركة المتوقعة" معها خلال أسبوعين أو ثلاثة مع وصول القوات الأمريكية، واحتياج إسرائيل لأن "يذهب ترامب حتى النهاية" لإسقاط النظام الإيراني، فلا فائدة من الصدام معه حول هذه المسألة. لكنه شدد على ضرورة التمسك برفض وجود جنود أتراك ضمن "قوة الاستقرار الدولية"، وقال: "هذا خط أحمر يجب الإصرار عليه وإيضاحه للأمريكيين كخط لا يمكن التنازل عنه".