Snow and freezing temperatures in Paris
Snow and freezing temperatures in Parisצילום: REUTERS/Abdul Saboor

تواجه أوروبا هذه الأيام موجة برد شديدة تطال مناطق واسعة، مع درجات حرارة متدنية للغاية وتساقط كثيف للثلوج وظروف جوية غير معتادة للموسم. وبدأت المنظومة الشتوية بالاشتداد في 6 و7 يناير 2026، ما تسبب باضطرابات كبيرة في حركة المواصلات والنشاط العام والحياة اليومية في دول عديدة.

وخلال موجة البرد سُجلت درجات حرارة قصوى غير مألوفة، بما في ذلك تقارير عن وصولها إلى نحو 26 درجة مئوية تحت الصفر في مناطق من غرب القارة، بينما سُجلت في دول إسكندنافيا درجات أدنى من 30 درجة تحت الصفر. وفي بريطانيا أُبلغ عن انخفاض حتى 12.5 درجة تحت الصفر في شمال اسكتلندا، وهو مستوى يُعد استثنائياً مقارنة بالسنوات الأخيرة.

وبالتوازي مع البرد القارس، أُبلغ عن تراكمات كبيرة للثلوج. ففي مناطق واسعة من وسط أوروبا والبلقان سُجلت طبقات من الثلوج بارتفاع عشرات السنتيمترات، وفي بعض المناطق قيل إنها الأعلى منذ سنوات عديدة. وأدت الثلوج إلى إغلاق طرق وتعطيل خطوط قطارات وإلغاء رحلات في مطارات مركزية.

وبحسب جهات أرصاد جوية، فإن موجة البرد الحالية نتجت عن اضطراب غير اعتيادي في منظومة الهواء القطبي، سمح بتوغل هواء قطبي شمالي عميق نحو الجنوب داخل أوروبا. وتُعد هذه ظاهرة غير شائعة بهذه الشدة، ويشير مختصون إلى أنها قد تستمر عدة أيام أخرى.

وعلى الصعيد التاريخي، يشير خبراء أرصاد إلى أن حدثاً شتوياً بقوة مشابهة لم يُسجل في أوروبا منذ شتاء عام 1709، الذي يُعد من أبرد فصول الشتاء في تاريخ أوروبا الحديث، وأدى حينها إلى تجمد أنهار وإلحاق أضرار كبيرة بالزراعة وأزمة واسعة النطاق في القارة.

ورغم أن موجة البرد الحالية ليست شديدة في جميع المؤشرات مثل موجة مطلع القرن الثامن عشر، فإن المقارنة بعام 1709 تسلط الضوء على طابعها الاستثنائي. وتواصل السلطات في الدول المختلفة تحذير الجمهور من مخاطر البرد والصقيع والجليد، وتدعو إلى تقليص التنقل والاستعداد لظروف الطقس القاسية.