بعد أسبوع من الاحتجاجات العارمة في إيران وإلقاء القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في عملية سريعة هزت المنطقة، يتزايد القلق في طهران من احتمال حدوث تصعيد إقليمي.

وكان رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، قد هدد بالعمل على مساعدة المتظاهرين، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من قبل مسؤولين إيرانيين.

ووفقاً لتقرير نُشر في صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد اجتمع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ليلة الجمعة في جلسة طوارئ. وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المداولات بأنه يتم النظر في تقليل حدة العنف تجاه المتظاهرين خشية حدوث تصعيد داخلي، إلى جانب الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم خارجي.

وأشار المسؤولون إلى أن هناك شعوراً بالضغط المتزايد الذي يكتنف قادة النظام؛ حيث أوضحوا أن الأدوات المتاحة للحكومة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والتهديدات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة محدودة للغاية.

وتطرق الرئيس مسعود بزشكيان إلى الوضع في خطابه يوم الخميس، قائلاً إنه "لا يملك أفكاراً" لحل الأزمة. وبحسب قوله: "أي سياسة في المجتمع تتسم بعدم العدالة محكوم عليها بالفشل، وعلينا أن نعترف بضرورة الاستماع إلى الشعب".

وبحسب مسؤولين في طهران، فإن تصريحات دونالد ترامب وتصريحات وزراء إسرائيليين زادت من حدة المخاوف من استغلال حالة عدم الاستقرار الداخلي للقيام بعمل عسكري. وقد عقد الرئيس بزشكيان الأسبوع الماضي اجتماعين طارئين مع اللجنة الاقتصادية الاستشارية، وطلب إعداد رسائل لسيناريو تفاقم الوضع.

واقترح بعض المستشارين نقل المسؤولية نحو هيكلية النظام، حيث تتركز السلطة العليا في يد المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي. وكان الأخير قد هاجم المتظاهرين في خطاب عام وصفهم فيه بـ "المثيرين للشغب"، متهماً "أعداء خارجيين" بالتسبب في الضائقة الاقتصادية، ومع ذلك، فقد اعترف بأن تجار طهران لديهم سبب للاحتجاج.

كما أُفيد بأن وزير الخارجية عباس عراقجي عقد لقاءً سرياً مع رؤساء وسائل إعلام تابعة للنظام، أخبرهم فيه أن "الأزمة الحالية هي صراع على بقاء حكم الجمهورية الإسلامية والأمة بأكملها". وأوضح أنه لا توجد فرصة للتفاوض مع الولايات المتحدة في هذه المرحلة، وأن القرارات ليست بيديه.

ومن جانبه، شدد الجيش الإيراني على الخط المتشدد؛ حيث ادعى رئيس الأركان، عبد الرحيم موسوي، أن "أمريكا وإسرائيل تركزان على خلق الفوضى في إيران"، وأضاف: "لقد سارع العدو إلى إدخال عناصر مدربة إلى الميدان، مستغلاً الاحتجاجات، لزعزعة الاستقرار والتحريض على أعمال الشغب".