
أعلن رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، أن المسؤولين عن الدمار الواسع في قطاع غزة "يجب أن يُحاسَبوا"، مؤكّدًا أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون عدالة.
جاءت تصريحات سانشيز خلال استقباله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر لا مونكلوا في مدريد. وأشار إلى رمزية اللقاء الذي عُقد في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن كرامة الإنسان "قيمة مطلقة وغير قابلة للتفاوض".
وصف سانشيز عام 2025 بأنه "عام رهيب للشعب الفلسطيني"، لافتًا إلى أن تسعة من كل عشرة منازل في غزة أصبحت غير صالحة للسكن، وأن "آلاف الأرواح والعائلات دُمِّرت".
وحذّر من أن إعلان وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء معاناة المدنيين، وأضاف: "حتى اليوم، بعد إعلان وقف إطلاق النار، لا يزال الفلسطينيون في غزة يتعرضون لهجمات. نحن بحاجة إلى سلام حقيقي. المسؤولون عما أصفه بالإبادة الجماعية يجب أن يُحاسَبوا".
ورغم أنه لم يذكر إسرائيل بالاسم في هذا الخطاب، فإن سانشيز يُعتبَر من أبرز المنتقدين الأوروبيين لسياسة إسرائيل العسكرية في غزة، وسبق أن اتهمها مرارًا بارتكاب "إبادة جماعية" وانتهاك القانون الدولي.
في المقابلات والتصريحات السابقة، انتقد سانشيز ما وصفه بـ"رد غير متناسب" في الحرب على غزة، محذرًا من أنه قد يؤدي إلى "زعزعة استقرار الشرق الأوسط، ومن ثم العالم بأسره". كما استُدعي السفير الإسباني في إسرائيل في نهاية 2023 بعد تصريحات لسانشيز اتُّهم فيها تل أبيب بعمليات قتل عشوائية في غزة.
خلال لقائه مع عباس، جدّد سانشيز التزام بلاده بحل الدولتين، وطرح ثلاث أولويات رئيسية: إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العام الدولي، دعم السلطة الفلسطينية في بناء منظومة حكم فعّالة، والعمل مع شركاء أوروبيين وعرب ودوليين لخلق ظروف أمنية تمهّد لإنهاء العنف بشكل نهائي.
وختم بقوله إن "إسبانيا وفلسطين ستسيران دائمًا جنبًا إلى جنب"، معربًا عن أمله في أن تسهم زيارة عباس في "بناء الجسور، والبحث عن حلول ضمن إطار القانون الدولي، وتعزيز العلاقات الثنائية".
يُذكر أنه في أيار/مايو 2024 أعلنت إسبانيا والنرويج وإيرلندا اعترافها الرسمي بـ"دولة فلسطين".