
تكتسب مسألة فرض عقوبة الإعدام على منفذي الهجمات زخمًا في النقاش العام في إسرائيل، بعد أن وصل أعضاء من حزب اليمين الإسرائيلي "قوة يهودية" إلى البرلمان وهم يضعون دبوسًا على شكل حبل مشنقة تعبيرًا عن دعمهم لتشريع بهذا المعنى.
في هذا السياق، طُرح السؤال: هل يمكن فعلًا أن تشكل إعدامات منفذي الهجمات عامل ردع يمنع عمليات أخرى، أم أنها تحقق رغبة المنفّذين في "الموت كشهداء"؟
الدكتور إفرايم هرارا، الباحث المتخصص في دراسة فكر الجهاد الإسلامي ومؤلف كتاب عن "الجهاد بين النظرية والتطبيق"، يقول إن عقوبة الإعدام "ليست فقط خطوة رادعة، بل أيضًا مبرَّرة من حيث المبدأ".
ويشرح هرارا أن "الموت في سبيل الجهاد يعطي للمسلم الذي يقوم به أجر الوصول إلى الجنة والتمتع بالحور وسائر النعيم، لكن هذا مشروط بأن يموت في ساحة القتال".
ويستشهد بحادثة وقعت في كينيا، حيث حاول مسلحون إسلاميون تنفيذ تفجير بشاحنة مفخخة، لكن قوات الأمن أوقفت الشاحنة قبل تنفيذ الهجوم، ففرّ المهاجمون من المكان. وبحسب هرارا، السبب هو أنه "لا فائدة عندهم من الموت خارج إطار المعركة نفسها، فالموت عندئذ لا يُحتسب استشهادًا، بل يُعدّ مذلّة ولا ينال صاحبه ما كان يتوقعه. لذلك فإن إعدام شخص اعتُقل بعد محاولة تنفيذ هجوم، أو بعد أن نفّذه ولم يمت في القتال نفسه، لن يُعتبر بالنسبة له موتًا في الجهاد، وهذا يجعل العقوبة عامل ردع".
ويضيف: "المسلم لا يريد أن يموت هكذا بلا معنى. أن يموت في سبيل الله نعم، لكن أن يموت بعد أن فشل أو أخطأ الهدف، فهذا ليس ما يريده. لذلك يجب فرض عقوبة الإعدام على من حاولوا قتل الناس أو نفذوا هجومًا، لأن هذا يزرع لدى المنفّذين المحتملين الشك في أنهم ربما لا ينجحون، وإذا فشلوا فستكون تلك تضحية بحياتهم من دون تحقيق مشيئة الله كما يتصورون، وهذه نقطة ردع مهمّة".
أما بشأن من نفّذوا هجومًا وقتلوا بالفعل، فيرى هرارا أن قتلهم "واجب من منطلق العدالة، التي تقضي بأن من حاول قتلنا أو قتل بالفعل يجب أن يُقتَل". ويضيف: "نحن في حالة حرب، وهناك عدو يريد القضاء علينا، ونحن نستخدم مبدأ العدالة القائل: أُعاملك بما أردت أن تعامِلني به. إلى جانب ذلك، هو لا يموت في ساحة القتال، فينشأ لديه شكّ إن كان سيُثاب بالجنة أم لا".
طُرح أيضًا سؤال حول ما إذا كان تنفيذ الإعدام سيحوّل منفذي الهجمات إلى رموز يُمجَّدون ويُقدَّمون كنماذج يُحتذى بها في مناهج تعليم الأطفال الفلسطينيين. يجيب هرارا بأن "هذا يجري أصلًا اليوم"، لكن الفارق، بحسب تعبيره، هو أنه "إذا قُتل على يد يهودي يُنظَر إليه في مصادره الدينية على أنه أقل شأنًا وذمّي، وبعد محاكمة منظَّمة يصدر فيها الحكم بالإعدام، فذلك يُعتبَر إهانة له. يجب التأكيد على أن هذا دليل على أن الله ضدّه، فكيف سيقدّمونه في المناهج كبطل قُتِل بعد أن حاكمه اليهود وأعدموه؟ هذا شيء يصعب عليهم شرحه أو تمجيده".
وعندما سُئل إن كان يرى أي جانب مقلق في تشريع عقوبة الإعدام على منفذي الهجمات، قال هرارا إنه حتى لو وُجدت مثل هذه النقطة، "ففي ميزان الاعتبارات هناك عنصر حاسم: أكبر طموح عندهم هو الموت في سبيل الله، أي في قلب المعركة وهم يقتلون يهوديًا، وعندها يذهبون إلى الجنة، بحسب اعتقادهم. إذا أدركوا أن موتهم بعد الفشل أو بعد الأسر لا يعطيهم ما يتوقعون، فهذا يزيد عنصر الردع".
كما طُرحت أمامه مقولة دينية منتشرة في بعض الأوساط، مفادها أن مقتل مقاتل جهاد على يد امرأة يمنعه من دخول الجنة، وهو ما دفع بعض الجهات لتشكيل وحدات نسائية كردية قاتلت جماعات متطرفة لهذا السبب بالذات. هرارا أشار إلى أن إعداد الإسلام لمقاتليه لمواجهة نساء ضمن المعارك يدل على أن هذه الإمكانية واردة أصلًا، لكنه عاد وفحص الموضوع ووجد تقارير دولية عن تشكيل وحدات خاصة من مقاتلات كرديات جرى توظيفهن لردع المتشددين، استنادًا إلى نفس الفكرة الدينية.
وعليه، يرى أن تعيين امرأة لتنفيذ حكم الإعدام يمكن أن يعزّز عامل الردع، حتى لو حرصت الدولة على الإبهام وعدم كشف هوية من ينفّذ الحكم، مع الإشارة إلى احتمال أن تكون منفّذة وليس منفّذًا. "مجرد هذا الاحتمال قد يزيد الشك وبالتالي الخوف لدى منفّذين محتملين"، كما يقول.
ويختتم هرارا بالقول إن "جوهر الموضوع هو أن هؤلاء يرون في قتلنا هدفًا مقدسًا، ويرتكبون فظائع من قتل للرضّع، واغتصاب وقطع رؤوس. هل نقف أمامهم مكتوفي الأيدي ونمنحهم ظروف اعتقال مريحة؟ هذا غير منطقي".