
سجلت شركة إنفيديا (Nvidia) إنجازاً تاريخياً في بورصة وول ستريت، بعد أن أصبحت أول شركة في العالم تتجاوز قيمة سوقية تبلغ 5 تريليونات دولار، وذلك بعد ارتفاع سهمها بنسبة 3.8% في تداولات اليوم.
يأتي هذا الارتفاع في ظل طلب هائل على رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة، إلى جانب إعلانات استراتيجية رائدة أثارت تفاعلاً كبيراً في السوق.
تأسست إنفيديا عام 1993 كمصنّعة لرقائق الرسومات المخصصة للألعاب، لكنها تحولت خلال العقد الأخير - وخاصة منذ إطلاق ChatGPT - إلى ركيزة أساسية في صناعة الذكاء الاصطناعي. وقد ارتفعت قيمة سهمها بمقدار 12 ضعفاً خلال أقل من ثلاث سنوات، مما جعلها واحدة من أكبر ثلاث شركات في العالم.
في قلب هذا النجاح تقف رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطورها الشركة، مثل H100 وGrace Hopper وBlackwell، والتي تشغل أنظمة الذكاء الاصطناعي الأحدث على مستوى العالم. وقد أعلنت الشركة هذا الأسبوع عن تلقيها طلبات ضخمة لهذه الرقائق، بما في ذلك شراكة مع الحكومة الأمريكية لإنشاء سبعة حواسيب خارقة مخصصة.
الرئيس التنفيذي للشركة، جينسن هوانغ، الذي أسس إنفيديا في كراج بولاية كاليفورنيا، أصبح رمزاً لثورة الذكاء الاصطناعي. وقد تجاوزت قيمة حصته الشخصية 175 مليار دولار، ما جعله يحتل المرتبة الثامنة في قائمة أغنى أغنياء العالم. أسلوبه الشخصي، الذي يتضمن ظهوره العلني بسترة جلدية سوداء وحديثه المباشر، جعله شخصية شبه أيقونية في عالم التكنولوجيا.
ومع توسع نفوذ إنفيديا، تتزايد أهميتها الجيوسياسية. حيث فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تصدير بعض رقائقها إلى الصين بسبب مخاوف من استخدامها لأغراض عسكرية. ومن المتوقع أن تكون إنفيديا محور نقاش في الاجتماع المرتقب هذا الأسبوع بين رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، بوصفها رمزاً للصراع على تقنيات الجيل القادم.
ورغم هذه الإنجازات، تتعالى أصوات تحذيرية. حيث يشير محللون إلى أن القيمة السوقية الضخمة للشركة تعتمد إلى حد كبير على توقعات مستقبلية، وليس على الأرباح الحالية. وإذا لم تحقق الإيرادات التوقعات، فقد تنخفض قيمة السهم بسرعة مماثلة لوتيرة صعوده.
من المقرر أن تُنشر نتائج الربع المالي المقبل في 19 نوفمبر، وستكون بمثابة اختبار أولي لحالة الحماس حول الشركة. حتى ذلك الحين، تبدو إنفيديا ليست مجرد شركة تكنولوجيا، بل ركيزة اقتصادية وأمنية وجيوسياسية في عالم سريع التحول.