
قدّم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء اليوم (الإثنين) اعتذارًا رسميًا لرئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مكالمة هاتفية جرت من البيت الأبيض.
طالب القطريون، ضمن مطالبهم، أن تقوم إسرائيل بدفع تعويضات لعائلة عنصر الأمن القطري الذي قُتل جراء الهجوم الإسرائيلي في الدوحة.
وجاء في البيان الرسمي الصادر عن البيت الأبيض أن "كرسالة أولى، أعرب رئيس الوزراء نتنياهو عن أسفه العميق لأن هجومًا إسرائيليًا ضد أهداف لحماس في قطر أسفر عن مقتل جندي قطري عن طريق الخطأ".
وأضاف البيان: "أعرب أيضًا عن أسفه لانتهاك سيادة قطر خلال محاولة استهداف قيادات حماس في أثناء مفاوضات الأسرى، وأكد أن إسرائيل لن تنفذ هجومًا مماثلًا في المستقبل. رئيس الوزراء آل ثاني رحّب بهذه الالتزامات وأكد استعداد بلاده لمواصلة الإسهام بشكل كبير في أمن واستقرار المنطقة. وقد عبّر رئيس الوزراء نتنياهو عن التزامه بذلك".
وأفاد مكتب نتنياهو أن الأخير قال لنظيره القطري: "سعادة رئيس الوزراء، أود أن تعلم أن إسرائيل تأسف لأن مواطنًا قطريًا قُتل في هجومنا. أود أن أوضح أن إسرائيل استهدفت حماس — وليس القطريين".
وتابع: "إسرائيل لا تنوي انتهاك سيادتكم مرة أخرى في المستقبل، وقد التزمت بذلك أمام الرئيس. أعلم أن لقطر ملاحظات على إسرائيل، كما أن لإسرائيل تحفظات على قطر — من دعم جماعة الإخوان المسلمين، إلى تغطية قناة الجزيرة، إلى التحريض ضد إسرائيل في الجامعات". كما عبّر نتنياهو عن دعمه لمبادرة الرئيس الأميركي لإنشاء فريق ثلاثي يبحث القضايا الخلافية بين البلدين.
في أعقاب الاعتذار، علّق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قائلًا: "الهجوم ضد قادة حماس، مهندسي مجزرة 7 أكتوبر، في دولة العدو قطر، كان هجومًا مهمًا وعادلًا وأخلاقيًا من الدرجة الأولى. من الجيد أنه نُفّذ".
وأضاف: "من يرسل وحوشًا لحرق الأطفال واغتصاب النساء وخطف المسنين يجب أن يعلم أنه لا يوجد مكان آمن له في هذا العالم. لقد حان الوقت لنقول الحقيقة: قطر دولة داعمة للإرهاب، تموّله وتحرض عليه. لا مال سيغسل يديها من دماء الإرهاب".
من جهتها، علّقت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك عبر منصة X متسائلة: "هل اعتذر أمير قطر لرئيس الحكومة نتنياهو عن أحداث 7 أكتوبر؟".
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قال: "اليوم هو ذكرى اتفاق ميونيخ الموقع في 29.9.1938. وكما آنذاك، يتردد صدى قول تشرشل: ’إنجلترا كان بإمكانها أن تختار بين العار والحرب، فاختارت العار، ولذلك ستحصل على الحرب أيضًا‘. الاعتذار المهين لدولة داعمة وممولة للإرهاب هو عار".
رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" النائب أفيغدور ليبرمان قال: "من غير المعقول أن نتنياهو يعتذر للقطريين الذين لم يدينوا حتى الآن مجزرة السابع من أكتوبر، لكنه لم يعتذر يومًا لشعب إسرائيل عن المذبحة التي حدثت في ولايته والتي قُتل فيها وأُغتصب وخُطف الآلاف".
في وقت سابق من المساء، وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض للقاء وصف بأنه دراماتيكي مع الرئيس ترامب، لمناقشة خطة السلام الأميركية لإنهاء القتال في غزة.
وذكر البيت الأبيض أن "نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق"، في إشارة إلى مبادرة "النقاط الـ21" التي طرحها ترامب، والتي تشمل الإفراج عن جميع الأسرى الـ48 المحتجزين لدى حماس. ومن المقرر لاحقًا عقد مؤتمر صحفي في القاعة المخصصة للإعلانات التاريخية في البيت الأبيض.
وقد وصلت إلى البيت الأبيض وفد قطري رفيع المستوى لمناقشة ودفع صفقة تبادل الأسرى التي من شأنها إنهاء الحرب. وقبل وقت قصير من وصول نتنياهو، أجرى ترامب مكالمة مع أمير قطر، في إطار جهود الدفع بالمبادرة.
المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليويت، قالت قبيل اللقاء إن المبعوث ستيف ويتكوف "أرسل إلى الأطراف مبادرة ’النقاط الـ21‘ المفصلة، والرئيس يتوقع أن يوافق الطرفان. للتوصل إلى اتفاق معقول، يجب على كل طرف أن يتنازل قليلًا، وربما سيغادر الطرفان الطاولة غير راضيين تمامًا، لكن في النهاية، هكذا ننهي هذا الصراع".